الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

256

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

لكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي داود والنسائي ، وعن المغيرة عند البيهقي ، وفي إسنادهما ضعف . فقد يقال إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقى إلى درجة الحسن ، قال العلائي : وليس ذلك ببعيد ، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله . أخرجه ابن أبي شيبة . انتهى ملخصا من فتح الباري . وفي رواية أبي سفيان عن أبي هريرة عند مسلم : صلى لنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - صلاة العصر ، فسلم في ركعتين ، فقام ذو اليدين فقال : أقصرت الصلاة يا رسول اللّه أم نسيت ؟ فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « كل ذلك لم يكن » ، فقال : قد كان بعض ذلك يا رسول اللّه . وفي رواية أبى داود من طريق حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة في هذا الحديث قال : فكبر ثم كبر وسجد للسهو . وهذا يؤيد من قال لا بد من تكبيرة الإحرام في سجود السهو بعد السلام ، والجمهور على الاكتفاء بتكبيرة السجود ، وهو ظاهر غالب الأحاديث . وقال أبو داود : لم يقل أحد : « كبر ثم كبر » إلا حماد بن زيد ، فأشار إلى شذوذ هذه الزيادة . ويحتمل أن تكون الخشبة المذكورة في هذا الحديث الجذع الذي كان - صلى اللّه عليه وسلم - يستند إليه قبل اتخاذ المنبر . وإنما وقع الاستفهام « هل قصرت الصلاة ؟ » لأن الزمان كان زمان النسخ . وقوله : فقال : « لم أنس ولم تقصر » صريح في نفى النسيان ونفى القصر . وفيه تفسير للمراد بقوله في رواية أبي سفيان المتقدمة « كل ذلك لم يكن » ، وتأييد لما قاله أصحابه المعاني بأن لفظة « كل » إذا تقدمت وعقبها النفي كان نفيا لكل فرد لا للمجموع ، بخلاف ما إذا تأخرت ، كأن يقول : لم يكن كل ذلك ، ولهذا أجاب ذو اليدين في رواية أبي سفيان بقوله : قد كان بعض ذلك ، وأجابه في هذه الرواية بقوله : « بلى قد نسيت » لأنه لما نفى الأمرين وكان مقررا عند الصحابة أن السهو غير جائز عليه في الأمور البلاغية جزم بوقوع النسيان لا القصر .